عمر فروخ

113

تاريخ الأدب العربي

بدأ سحنون دراسته في تونس ثمّ رحل ( 188 ه ) إلى القاهرة فدرس على الفقيه المالكي أبي عبد اللّه عبد الرحمن بن خالد العتقي ( 132 - 191 ه ) . وهو صاحب المدوّنة ( في الفقه المالكي ) أخذها عن مالك بن أنس ، ثم أخذها عنه سحنون . ودرس سحنون على نفر كثيرين أيضا . وزار سحنون الشام ثمّ عاد إلى القيروان ( 191 ه - 807 م ) وبدأ نشر مذهب مالك في المغرب . وتولّى سحنون قضاء القيروان في رمضان من سنة 234 ( نيسان - أبريل 849 م ) في أيام أبي العبّاس محمّد بن الأغلب ( 226 - 242 ه ) . وكانت وفاة سحنون في التاسع من رمضان من سنة 240 ( 7 / 3 / 855 م ) ، وقيل في رجب . 2 - كان سحنون حافظا للعلم ثقة زاهدا في الدنيا متواضعا سليم الصدر ولكن شديدا على أهل البدع . ولسحنون أثر كبير في انتشار مذهب مالك في المغرب . وكان سحنون مصنّفا ، له : المدوّنة في مذهب الإمام مالك - كتاب الأجوبة - كتاب آداب المعلّمين ( بروكلمن ، الملحق 1 : 300 ) . في وفيات الأعيان ( 1 : 523 ) أن القائد القاضي أسد بن الفرات ( توفّي في بلرم عاصمة صقلّية سنة 213 ه ) وكان قد رحل إلى مصر وسمع من عبد الرحمن بن القاسم وبدأ تأليف كتاب في مذهب الإمام مالك . وكان هذا الكتاب يعرف باسم « الأسدية » . ثمّ إنّ سحنونا حرّر هذا الكتاب ونقّحه وزاد فيه فأصبح عندنا يعرف اليوم باسم « المدوّنة » . وذكر ابن خلدون ( المقدّمة 807 ) أنّ الناس اتّبعوا « مدوّنة سحنون ، على ما فيها من اختلاط المسائل في الأبواب ، فكانت تسمّى المدوّنة والمخلّطة » . 3 - مختارات من آثاره - لسحنون أقوال حكيمة منها : أشقى الناس من باع آخرته بدنياه ؛ وأشقى منه من باع آخرته بدنيا غيره